السيد محمد باقر الصدر
16
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )
يثبت بها جعل وجوب السورة تارةً ، وجعل حرمة العصير العنبيّ أخرى ، وهكذا ، فهي أصولية . وأمّا الثانية فهي جعل شرعيّ للضمان على موضوعٍ كلّي ، وبتطبيقه على مصاديقه المختلفة - كالإجارة والبيع مثلًا - نثبت ضماناتٍ متعدّدةً مجعولةً كلّها بذلك الجعل الواحد . وأمّا الملاحظة الثانية فقد يجاب عليها : تارةً بإضافة قيدٍ إلى التعريف ، وهو ( أو التي ينتهى إليها في مقام العمل ) ، كما صنع صاحب الكفاية « 1 » . وأخرى بتفسير « الاستنباط » بمعنى الإثبات التنجيزي والتعذيري ، وهو إثبات تشترك فيه الأدلّة المحرزة والأصول العملية معاً « 2 » . وأمّا الملاحظة الثالثة فهناك عدّة محاولاتٍ للجواب عليها : منها : ما ذكره المحقّق النائينيّ « 3 » - قدّس اللَّه روحه - من إضافة قيد الكبروية في التعريف لإخراج ظهور كلمة ( الصعيد ) ، فالقاعدة الأصولية يجب أن تقع كبرى في قياس الاستنباط ، وأمّا ظهور كلمة ( الصعيد ) فهو صغرى في القياس وبحاجةٍ إلى كبرى حجّية الظهور . ويرد عليه : أنّ جملةً من القواعد الأصولية لا تقع كبرى أيضاً ، كظهور صيغة الأمر في الوجوب ، وظهور بعض الأدوات في العموم أو في المفهوم ، فإنّها محتاجة إلى كبرى حجّية الظهور ، فما الفرق بينها وبين المسائل اللغوية ؟ وكذلك أيضاً مسألة اجتماع الأمر والنهي ؛ فإنّ الامتناع فيها يحقّق صغرى لكبرى التعارض بين خطابَي : « صلِّ » و « لا تغصب » ، والجواز فيها يحقّق صغرى لكبرى
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 23 . ( 2 ) المحاضرات 1 : 9 . ( 3 ) فوائد الأصول 1 : 29 .